عبد الكريم الخطيب
1020
التفسير القرآنى للقرآن
ولو أنّى حبيت الخلد وحدي * لما أحببت في الخلد انفرادا قوله تعالى : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً » . . هو عرض لقدرة اللّه ، وبسطة سلطانه ، على هذا الوجود ، وأنه سبحانه خلق سبع سماوات ، وخلق من الأرض سبع أرضين . . وليست المثلية التي بين السماوات ، والأرض مثليّة في القدر ، والحجم ، وإنما هي مثلية في التنوع والاختلاف ، فكما أن لكل سماء نظاما ، مختلفا عن الأخريات ، كمّا وكيفا ، كذلك لكل إقليم من أقاليم الأرض ، أو كل طبقة من طبقاتها ، نظام ، يختلف عما سواه ، قدرا ، وكيفا . . ومن النظر في خلق السماوات والأرض ، يتبين ما للّه سبحانه وتعالى من قدرة ، وماله سبحانه ، من علم قائم على هذه العوالم ، يضبطها ، ويدبّر أمرها . . ومن علم هذا ، علم أنه - كإنسان مخلوق للّه - لا يخرج عن سلطان اللّه ، ولا يغيب عن علم اللّه شئ مما عمل ، وأنه محاسب على ما يعمل من خير أو شر ، فليتق اللّه ، وليعمل صالحا ، حتى لا يقع تحت غضب اللّه ، وينزل منازل الهلكى ، من الضالين المكذبين بآيات اللّه ، ورسل اللّه . .